علي أكبر السيفي المازندراني
144
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
القياسات اللغوية ، من غير ضبط لخصوص ما يقع من اتفاق التلفظ به من الحركات الخاصّة » ( 1 ) . وقد اتضّح بهذا البيان ضعف ما هو المستفاد من كلام السيد الخوئي من عدم الملازمة بين تواتر القران وتواتر القرائات على النحو المطلق ؛ بدعوى عدم كون الهيئات والحركات من جوهر القرآن ومادّته . وجه الاتضاح أنّ هيئات الآيات وإعراب كلمات القرآن إذا كانت مما يتغير به المعنى ، لا إشكال في كونها داخلة في جوهر القرآن ومادّته ؛ لأنّ جوهر الكلمة كما يتقوّم بحروفها المشكّلة للمادّة ، كذلك يتقوّم بالهيئة ، وإلّالا تفيد أيّ معنى ، بل تكون مهملة . ولا إشكال في أنّ كثيراً من موارد اختلاف القرائات السبع والعشر من هذا القبيل . فلا محالة عدم تواتر القراءة في مثل هذه الموارد يستلزم عدم تواتر بعض أجزاءِ القرآن . وعليه فالملازمة المزبورة ثابتة في الجملة لا يمكن إنكارها رأساً . وهذا الكلام في غاية الاتقان ، ولا يلزم من ذلك محذور عدم تواتر القرآن ؛ نظراً إلى تواتر القراءة المتداولة الفعلية في المصاحف الموجودة المتّصلة بتقرير الأئمّة المعصومين عليهم السلام . وبهذا ترتفع المعضلة وتنحلّ العويصة . فتحصَّل من جميع ذلك أنّ ما وقع من الاختلاف في القرائات ، لا يضرّ بتواتر القرآن بمادّته وحقيقته . فلا ينبغي الخلط بين المقولتين . الفرق بيناختلاف القرائاتو « بلوراليزم » و « الهرمنيوطيقا » وقد يقع الخلط بين مسألة اختلاف القرائات ونظرية « بلوراليزم » ونظرية « الهرمينوطيقا » . أما وجه الخلط بين هذه المسألة وبين « بلوراليزم »
--> ( 1 ) - / جواهر الكلام : ج 9 ، ص 297 .